I shed my tears; my tears – my consolation; And I am silent; my murmur is dead, My soul, sunk in a depression’s shade, Hides in its depths the bitter exultation. ( Alexandre Poushkin )

Category: العربية Page 1 of 3

القصة القصيرة ومساحة الظلمة والضوء في كتابات الناقد والكاتب الفلسطيني أمين دراوشة

القصة القصيرة ومساحة الظلمة والضوء في كتابات الناقد والكاتب الفلسطيني أمين دراوشة
يقول:
• لا تفكر، بل اكتب، فعند الكتابة لا مجال للتفكير.
• اسمع، ألا ترى معي، أنها دعوة للكتابة بالدم. ألم يقل نيتشه: “اكتب بدمك، فتعرف عندها أن الكتابة حياة”. ( ص38 ) كتابة – الحاجة إلى البحر.
ويقول أيضا في لذة الألم:
السكون لا معنى له، والتحجر يعني الموت.
حلاوة الدنيا تهوي في حضن البلهاء، وما ظل لنا إلا الألم.
أواه كم أتلذذ بألمي!
إنه ينادي:
• أنت لا تعرف قيمة اللذة، دون ألم، أليس ذلك صوابا؟
المرأة لا تعرف قيمة الأمومة إلا بعد المخاض، والشعوب لا تشعر بالنشوة إلا بعد الانتصار في الحرب.
• أيها الألم اللعين. هل علينا تبرير القتل؟
• القتل كما الحب. هو المرض وعلاجه.
• حزن فقدان الأحبة، ومتعة الانتصار.
• بدأت تفكر إذن.
• لكن، لدي أطفال، والقتال ليس من أولوياتي.
• فلسفة بيت العنكبوت.
(ص 48 الحاجة إلى البحر)

فما بين الوجود والفناء يجري احتدام العنف والسلام، صراع المتناقضين. إيمان بقوة داخلية. قوة لن تتيحها إلا الحواس الداخلية.
على هذا المثنى يظل السرد عند أمين دراوشة وفيا لمبدأ ثنائية الخير والشر.
لتسير كتابته دوما بمنحيين دلاليين محتفية بازدواجيتها.

يقول في قوس قزح:
كان قوس قزح يبهر الأطفال، حتى أصابته قذيفة في قلبه، فتهاوى وسقط، وأضاء إضاءته الأخيرة، وتناثرت أشلاؤه في الشوارع والزقاق والحارات، ولفظ أنفاسه.
الطفل المشاكس والعنيد، رفض تصديق الأمر.
وحدد موعدا لظهوره من جديد.
(ص 117 وجه في ظل غيمة).

هل هناك وجع أكثر من وجع الكتابة؟
ما أقسى الكتابة بدم القلب حين لا تفكر كيف تكتب..

كتابات أمين دراوشة أحلام، كل فلسطيني مغترب وتائه فوق أرضه، كل فلسطيني في غربة المنافي.
كتاباتك تحطيم المسافة بين الحلم واليقظة داخل وخارج المحارة (فلسطين السلبية الممزقة).
أنت والكتابة ذات واحدة يتقاسمان هَمَّ ظلم الأخوة الدين أرادوا ضياع المحارة.
لا تسأل لماذا اختير هذا العنوان “القصة القصيرة ومساحة الظلمة الضوء. اخترته لأن أمين دراوشة ذاتان في ذات واحدة يتقاسمان لغة الظلمة والضوء كما قرأتها في المجموعتين القصصيتين.
• الحاجة إلى البحر
• وجه في ظل غيمة
هكذا قرأت هذه العلاقة الوطيدة بين ذات الكاتب والمحيط الذي يعيش فيه. لأن جدلية الظلمة والضوء في كتابة القصة القصير والقصيرة جدا تسأل الحواس في بناء النص القصصي الذي يجعل من القصة صورة الواقع المعاش والمحتمل أن يعاش. في هذا السياق التفاعلي مع الواقع المعاش لا يبقي الكاتب إلا الفاعلين الأساسيين ليحوزا السبق السردي (الظلمة والضوء).
قال الأديب الفرنسي أندري جيد – André Gide : (إن من فقد بعض حواسه، قد يكون أكثر سعادة من الآخرين، لأنه لن يدرك كل صور القبح في الحياة ، ولن يسمح له خياله بأن يتمثلها ويتعامل بها مع الآخرين).

يقول أمين دراوشة :
جاء بعد طول انتظار. هرول إلى الدنيا باكرا فلم يقض في بطن أمه سوي سبعة أشهر، قذف به إلى الدنيا وهو لا يزال بحاجة إلى المزيد. (ص 5 الحاجة إلى البحر).
وكأن أصوت قنابل العدو المحتل تعجل بولادة الجنين قبل الموعد ليخرج من الظلمة ليرى الضوء… لكن أي ضوء؟
تدل هنا الممارسة في الكتابة على مساحة الظلمة الضوء في قصة بلاد العقلاء، كل واحد منهما يمتلك مغامرته الخاصة.
يقول:
وبينما كنت ألقي محاضرة في إحدى الجامعات، اتصلت معلمة الطفل، وهي تجهش بالبكاء، قائلة: ابنك يا دكتور، صعد إلى أعلى شجرة السنديان. حاولنا بالترغيب والترهيب أن نجعله يهبط دون جدوى، وما يزال يرفض. ضحكت وقلت لها: دعوه، سيهبط حين يشعر بالحاجة إلى البحر. ص7 الحاجة إلى البحر.
الكاتب أمين له نظرة واضحة و دعوة صريحة إلى تحطيم مسافة التفكير بينه وبين قارئه ليصبح القارئ والنص المقروء صورة واحدة لزوبعة في مراتع صفحات مجموعته القصصية، فيعيش أحلام اليقظة في صورها الشاعرية.
يقول:
في هذا الصباح لا يتمنى سوى أن يكون كالريح تهز الجبال، والمنازل، والنفوس المريضة، يرغب في إلقاء الأفكار السوداوية والرديئة بعيدا. يحاول أن يلقي حمولته الضخمة في البحر كي يستطيع التحليق نحو الجبال، وصوب السماء المضيئة، فمنذ كان طفلا لا شيء شده مثل التحديق في الغيوم التي تحمل في أحشائها الندى والخير.
يبحث عن التخلص من مدينة يباب وقلب يعوزه الحب.
يبحث عن حق ضاع ونهب فلا يمكن للحق أن يعود بالأماني وأيدي الغير، الحق المسروق يستعاد بأظافر أصحابه لا بالضعف. فإن هزمت لا ينظر إليك أحد، وستموت قفرا دون مدد، لا تكن بطيء الحركة، وسريع الخلل. والخراب، لا تنظر إلى الوراء الذي يشدك نحو سراب بل كن كأسراب الطير ترحل أنى شاءت، وتحمل أفكارا سعيدة تطلقها بحرية لتملئ الفضاء.. (نبض: ص80 – 81 وجه في ظل غيمة)
كاتب لا يكتب إلا عن الظل، ظل الإنسان الذي يعيش تحت ظلم الاحتلال.
إنها شذرات الحقيقة المؤلمة مجسمة في صور صغيرة وكبيرة يعيشها الإنسان الفلسطيني.
يكتب بما تمليه عليه الظلمة والضوء و صدى الصور. فتتمرد المشاعر على كل الحقائق المعاشة بلغة شاعرية جميلة غير جافة. حكيه ليس عاديا. لقد تجاوز القالب الكلاسيكي القديم. يكتب من خارج الحلقة المغلقة إلى عالم جديد.
كتابة تائهة بين الدم والماء ومعلقة بين المتعة والألم.
يقول:
كان الطلاب داخل الغرفة في حالة هيجان، يغنون ويرقصون ويتنططون.
دلف إلى الغرفة، عاد الطلاب إلى مقاعدهم، ونظروا باندهاش إلى القادم الجديد.
أمسك الطبشورة، وكتب وسط اللوح
• الجوع…
سأل الطلاب عما توحي به الكلمة إليهم.
ارتفعت الأصابع طالبة الإجابة.
• الجوع يعني الحلم باللحم الأحمر.
• الجوع هو الحاجة إلى النوم.
• الجوع كفر.
• الجوع مذلة.
• الجوع نهاية الطريق.
• الجوع بداية السير على الدرب الصحيح.
• الجوع فلسفة الأغنياء.
• الجوع كنز الفقراء.

………
رن الجرس معلنا نهاية الحصة، صرخ الطلاب بصوت واحد:
• ماذا يعني الجوع يا أستاذ؟
قال:
• الجوع.. الجوع.. الجوع.
قال الطلاب بصوت واحد:
• نعم يا أستاذ.
أجاب:
• الجوع يعني أن لا تكون نفسك.
(ص 49) مدرس
إنه لا يكتب إلا ما سوف يعطي للقارئ قوة التمرد على كل الحقائق المزيفة، في خلط متقون للواقع والمتخيل. تمردا يدفعه دفعا لطرح الشيء ونقيضه، وهو تفكير عقلاني وإحساس وجداني.. للبحت عن أجوبة قد يضعها القارئ. إنه الذات الحائرة تستدعي كثيرا من الأفعال وردتها.
يقول في وقت متاح:
بعد أن عجز عن معرفة ذاته، لف نفسه كسيجارة حشيش، وامتصها حتى غاب عن الوعي، عندها مرت سنوات حياته كشريط سينمائي طويل ومضجر وبلا نهاية… تخللته لحظات غضة…
قال لنفسه الطائرة:
• مازال هناك وقت، أجل. وأخد يجهز حقيبة السفر…
عندما وصل لم يجد سوى قبرها الصغير ورسالة له، مكتوب فيها جملة واحدة تتكرر:
مازال هناك وقت متاح
مازال هناك وقت متاح
مازال هناك وقت متاح
لا أحد يكتب لنفسه. الكاتب أمين دراوشة يكتب لمن يتقاسمه هاجسه الإنساني قبل الفلسطيني لأن الفلسطيني جزء من الإنساني. يصنع الكلمات لتصل المبتغى في شساعة المعنى وقدرتها على تجاوز ضيق الفهم.

العربي الحميدي

مَنِ الْأَعْشَى

من الْأَعْشَى سَأَلَت عكازتي..!؟

تعجبت

:قلت
نحن الإثنين
:قالت
كيف نهتدي في السير

:قلت
أرى بقدمك وَتُبْصِرِي
بحدس لون عيني

:قالت
شجين الظلمة أنت
تحتاج لكي تخطو خطوة
بدرا وسط سواد الليل

:قلت
بك
أهتدي بمِقْوَد المعصم
وبنقر الطريق
و بصوت الحصى وسط التراب

:قالت
وحيدان
ليس لنا إخوة من البشر قلب الحجر

:قلت
انا احدهم
أخدش قدمك وتخدشين يدي
رفيقان نشد على المعصمين
وفي الجلوس نتناجى
عشيقين

:قالت
!كم من أعمى بصير
!وكم من بصير هو ضرير

:قلت
أين أُوَجِّه خطاك وسط الضجيج
إِنْ هناك ظلمة
ولا خط أفق

:قالت
أخفض نظري
ولا أعيد النظر إلى فوق
مع خطاك
أحاول التجاوب
أو أقف عند اللزوم
حيت أنت
لا أتخطى عتبة العتم

:قلت
هل يطول صبرك
إن طال طول الطريق
ولم يقصر

:قالت
لا تقلق نحن
توأم ولد زَيْل الساقين
الموت فراق أحد الطرفين

العربي الحميدي

أنا وأنت يا ليل

أنا وأَنْتَ يا ليل

أنا الميت
و
أنت ظلمة القبر

كل يوم يمضي من حياتي
لم أعشه كما أرتضي
أنا فاقده
ضعت فيه وأضاعني
نشوة السعادة
إلى الأبد.

من حولي أجثاث
عُمْيُ البصيرة والْبَصَرِ
لم يرو وحدتي وسقمي
يتدحرجان بين الكتب.

سوى القصائد تسامر
تيهي وبلوتي.

قدري / قدرها
نحن
رفقاء الصمت والسهر.

عذاب الوحدة سلوتي
أنا
سجينها في خلوتي.
بعد جفاف الدمع في المقل.

لم يعد القلب من الجروح
يؤمن بالرفقة..
وذُيُول الصحبة

دعك يا قلبي
من وهم البسمة
والقبلة
الكل خادعك.
يهوى
الكل عيش اللحظة.

لا تسألني
يا ليل عن وحدتي
تعلم
أن القدر .. دلو
و
أنا الماء الراكد.
و
أنت قعر الجب.
لا ساقي اليوم
ولا مسقي.

لِمَا لا تَفرّ الروح
إلى برزخها
من جمر الحطبة.

لا تبكيني يا كتبي
و
لا تنتحبي.
وادعي لي بالرحمة
بعدد الحروف في الصَّفحات.

العربي الحميدي

.

أَوْجَاع البَيْن

أَوْجَاع البَيْن

ك
الوردة الذَّابِلَة
.تَطْلب الْغَيْثَ
.تشكي الرعشات للساقي
قالت

لا ومضات العين أَشْبَعَتْنِي
لا الشفاه عَذَّبَتْنِي
تساقطت
.أوراق القلب من اللهب

أيها
الغامض
.في غابة الإغْتِرَابِ

قَالَتْ
عشر حَيَوِات مَضَت
تحت الْبَرْدِ وَالْبَرَد تائها
ما تحرر القلب بعد لي

قُلْت
أيها الْجَنِينَة
في الفجر وفي الغسق
.كل يوم تلدين توأمين
فِيكِ
بين العينان
صبيب الشفق
يقتل مرتين

فِيكِ
الصمت يناقش سَهْوَهُ
كامرأة تشتهي
رجلا يروض قلبها
.ذات اليسار وذات اليمين

قَالَتْ
حين يمضي السهو ولا يعود
عارية تقدم قلبها
على صحن فخار
هذه أرضك في حدائق النور
.طُفْ بها
من قباب الوجد
..افتح نوافذ السهاد
لتسمع الأصوات
بعزف الأحلام الموات

قُلْت
حين تدمع الشمس ويبكي القمر
.تسقط الأوهام من تلقاء نفسها
و
في أيام الشتاء
.المواقد تكتوي بحطبها
وعلى زجاج النوافذ
.تشرئب الأحلام
ف
.الأماني لا تزهر في الشتاء

الشتاء مولع بِالْفُيُوضِ
.لوعة الأنثى بالتمائم والأزلام

العربي الحميدي
Larbi Houmaidi@2020

بعد الستين

بعد الستين

فوق منافي الضوء أمشي
أتسلق زهرة اللبلاب
بعد كل يوم يمضي
أَجِيء إليك.

ما جئت لِأَبْكِيكِ
بعد الستين
والقلب يحترق كما تشائين.
يا ماسة الشك المختلط باليقين.
راكدا من بين
السحاب بصوت ميت حزين.
جون يزحف على عتبات الحنين
الهجعة في قعر النفس
تنشج الضوء
لتفتح أزرار أبواب المساء ظنين.

ماكنت لأ ذوب فِيكِ
يا ذوب صيف الجحيم
يا شهقة الريح اللعين.

لا أحيا حين تلبسني دموعك
دموع شبح يمشي
فوق أسود وبنفشجي أهداب العين.
والصرخة آتية
من معراج وادي الطين.
عطشا أحترق أركض
قوف منافي حجارة عارية
صماء / ضنين.

ياماسة الغروب
يا عين الصمت ملعونة أنت
جلطة
دم يلوث سماء كل مساء هجين
موت قبل الموت
بين شفتي السماء والماء
تبكين / تلمعين
إن حلت الساعة العمياء
أنت وحدك دبيب شمعة
الموت تعلمين.

العربي الحميدي
Larbi Houmaidi@2020

الصحف والمجلات المطبوعة

شعرية الغموض وتعدد الدلالات عند الشاعر الراحل عز الدين بوسريف

 يقول الشاعر عز الدين بوسريف
…………… روح هاربة من منفى الميلاد ……………
إذا أنت كل شيء و أنا لا شيء 
أشتهي الرحيل ، مني إليك 
كنور ينطفئ فيك 
إلى هنالك 
حيث لا هناك و لا هنا 
لا أنا أنا 
و لا أنت أنت
( … )
لست أعرفني 
إذا لا كنت إن كنت أعرفني 
و لا كنت إن كنت لا أعرفني 
لست أعرف جثتي في غيابة الجب 
أراني أعصر خمرا / أحمل فوق رأسي قبرا 
 أمشي ، سكران ، خلف جنازتي 
أبتسم في وجه الموت 
و الموت ، من ابتسامتي ، يتألم
( …)
سأدفنني الآن 
كحمى الظنون ، في هواجس الطين 
ليل الجسد يخرج من جسد الليل 
روح هاربة من منفى الميلاد 
               و أنصرف
            إلى ما لا أشاء
               إذا أنا أشاء
         هو لا يشاء ما أشاء
قصيدة ( روح هاربة من منفى الميلاد )
من ديوان ( أراني لا أنا / هكذا تألم زرادشت )
 إذا كانت اللغة هي الْبَطْن الذي يحوي كل الفنون الأدبية، علما بما
تحويه من البلاغة والفصاحة
هل الشعر داخل هذا الْبَطْن؟
أم هل الشاعرية هي الوعاء الشعري للغة؟
وإذا كان الشعر كما يقال عند بعض الأدباء والنقاد ليس في المراتب
المتقدمة في اللغة. أي وعاء من غير الشاعرية يمكن أن تعطيه صفة الجمالية لكي يصبح مدلل اللغة، كما تتدلل البنت على أبيها؟
يقول محمد بن أحمد بن طباطبا
《فإذا أراد الشاعر بناء قصيدة مَخَّضَ المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكره نثرا، وأعد له ما يلبسها إياه من الألفاظ التي تطابقه، والقوافي التي توافقه، والوزن الذي يسلس له القول عليه 》
فالسؤال المطروح. إذا لم يكن الشعر متقدما على اللغة، لماذا يتعامل مع الضرورات الشعرية عند بعض الشعراء بينما تتنكر له طائفة أخرى؟
خصوصا إذا علمنا أن الفرزدق هو الحجة في اللغة والشعر كما ذكر
مؤرخو الأدب العربي
يقال إن قولة الفرزدق 《علينا أن نقول وعليكم أن تتأولوا》. ليس لها أصل في كلام العرب ممن سبقوه، وزادوا  عن ذلك بأنه قول شاذ لا حجة له. وأن قوله هذا تبريرا لهواه
لكن ما مصداقية هذا الرأي؟
يقول محمد بنيس
《… وأنا سعيد بأني كنت معاصراً لبعض كبار الكتاب. فبفضل قراءة أعمال هؤلاء المؤلفين أو بفضل لحظات الحياة التي تقاسمتها مع معاصرين لي من بينهم، تمكنتُ أكثر من تأكيد اختيار أن أتبع طريق الحرية، بما هي حرية الحداثة بامتياز. ومن المؤسف أن أعمال بعض هؤلاء المؤلفين ليس دائماً معترفاً بها في العالم العربي، وهي بالتالي ملغاة من برامج التعليم كما من السياسات الثقافية.》
أعتقد إن الخضوع والخنوع ليس لهما مكان في أكثر الفنون الأدبية رقة وعذوبة وتأثيرا في الحياة الإنسانية. فقرار استخدامهما في التحليل والنقاش وفرضهما على هذا الجنس الأدبي يعد طموحا بعيدا عن النظرة السوية والفهم الأدبي الصحيح للعلاقة بين اللغة الشعر. نادرة هي التجارب الشعرية التي حرصت على شعرية النص، وجعلت الشعر رهين شرطه الجمالي. أعتقد أن في حداثة الكتابة، يلح النص على فتح أفق الكتابة على نوافذ متعددة
يقول الشاعر عز الدين بوسريف في
……………. ذاك أنا .. أو هكذا شبه لي …………….
ذات دهشة 
كما النداء الخفي 
ذاك الآتي من رحم الرؤيا 
و أنت
كالماسك بالماء في سراب الصحراء 
داخل / خارج حدود غيم الروح 
شيء منك 
منك يحترق فيك
من حكمة أو جنون 
إذا كل من نور
يصيح في وجه العتمة
صيحة ولادة الموت
و إذا كل ، في مرايا العبث
من ماء يجري و لا يجري
كخمرة تسكر ظل الفجر
في حضرة السفر
المدى تائه في فراغ اللامدى
كل شيء يذهب إلى لاشيء
و يبقى السؤال
 ذاك أنا 
أو هكذا شبه لي ؟!!
من ديوان ( أراني لا أنا / هكذا تألم زرادشت )إن العادات البلاغية التي كانت تمليها اللغة كممارسة خاصة لمنظومتها، لم تعد حاضرة بالشكل الذي كانت عليه لأنها لم تعد هي وحدها مكمن الدلالات. وهذا ما يجعل النص مُدْلَهِم بمتاهات الرؤى.لقد أصبح الغموض في القصيدة ناتج عن تعدد المعاني والدلالات وتقاطعاتها. فهو توالد لا ينتهي حتى في نهايتها
لقد تغيرت الطرق للوصول إلى المعنى  التي كانت محددة في القصائد بالإشارات والعلامات التي تؤدي للوصول للمعنى.  وهذا ناتج عن البيئة المتحكمة في طريقة الكتابة ومسارات التفكير وأنماط التوزيع الخطي المراوغة
إن كثير من قصائد عز الدين بوسريف تحتاج قراءتها إلى معرفة، ليس بمتطلبات اللغة ومعرفة الأوزان والقوافي بل إلى معارف متشعبة. لأنه لم يعد يكتفي بالنمطية السائدة في أساليب التعبير
  

DSM Library

قراءة في رواية همس الشبابيك في وسط المنجز السردي الحديث

لعربي الحميدي
ما هي القيمة الأدبية لرواية الكاتب سمير احمد الشريف؟
وهل تجاوزت القيء السردي المعتاد؟
وهل يمكن اعتبارها سردا تاريخيا لفترة زمنية؟
ربما قد أجد بعض الأجوبة من خلال سبر أغوار هذه الرواية و التنقيب عن مكامن قوتها وضعفها من الناحية البنيوية والسردية.
فكرت مليا قبل أن أكتب عن روائي مبدع. لأن العمل تجاوز الكتابة على النمط التراثي العربي القديم بل يرسم نمطا إبداعيا بعيدا عن النسخ حتى لا أقول القيء السردي.
فهذا العمل في حاجة إلى قراءة خاصة، ومعالجة استثنائية لما يمتاز به من قوة إبداعية متشابكة مع الخيوط

الشعرية وبلاغتها وصورها.
فالرواية تمثل الملفوف السردي لعنوانها وكأنها مجموعة توثيق قصصية سعى الكاتب بنائها من عالم واقعي.
إن هوس المعرفة لا يخفي رغبته في الغور داخل عالم هذا الروائي الفلسطيني الجذور والأردني الجنسية لفهم عمق الجرح المأساوي الذي يعيشه المغترب داخل وطنه و خارجه. واعتبار أيضا إن هذا العمل الأدبي جزء من الحقل الثقافي والاجتماعي في منطقة لم تسلمت يوما من الصراعات والمآسي المتتالية.
يقول الكاتب
عتبة
)أحاول أن اكتبها، ألوان منفاي بها، غربتي وغموضي عنها، أعوض ما لم أقله بصمتي، يتنازعني خوف وألم وبقايا جدوة هروب،)
شباكه (1)
وحدي
أصوات منسية
أطياف تجتازني
وجوه تستيقظ
تهب من ماض مجهول
تتكسر صورة العالم
تهب الذكريات باهتة
الورق يبعث في قلقا جارحا
ثم يبدأ بتساؤلات. تساءل الحاضر والغائب ويجيب في اللحظة نفسها عن السؤالين معا.
شباكه (2)
لو كنت صادقا مع نفسي، هل أجيب عن سؤال صغير: لماذا ياسمين؟
هي قد واجهت نفسها بالتأكيد وطرحت نفس السؤال واحتفظت بالإجابة، فماذا عنك انت؟
(مشكلتها أنها تختصر شخصك في وسامتك)
فيبدأ مدخل الرواية
(كم رغبت أن تصغي لك، تشرح لها عن ماضيك وعن الحواجز داخلك والمعتقلات التي أطفأت أعقاب سجائرها في كتفك!)
(كم تتمنى أن تسمع منك شيئا عن الأماكن القابعة في وجدانك، عن الناس الذين تغيروا وقايضوا الشعارات بالمال والكرامة بالخيانة، عن النساء اللواتي لم يجدن فيك غير جسد،)
إذا تمعنا في الأعمال الأدبية العالمية المعاصرة تظهر العلاقة بين العمل الأدبي والحياة الاجتماعية بكثير من الوضوح في هذه الأعمال، إذ أصبحت الرواية بشتى أشكالها قيمة إنسانية كاشفة لواقع حال المجتمعات. طارحة عدة إشكالات لا متناهية مع الحداثة المتطورة.
إن لأديب كشخص اجتماعي إذا كان إيجابيا فهو قادر على اختراق القضايا الاجتماعية بجميع أشكالها و إشكالاتها. رغم وجوده الدائم في مرمى النقد القاسي من طرف الأدباء والمثقفين قبل السلطة أو الدولة الموازية التي تحاول دائما الحد من تأثير الثقافة في المجتمع بشتى الوسائل بذكاء وحنكة، إن الكاتب الرصين يكون قادرا على التملص من العوائق بمستوى عال من الحرفية في الإبداع السردي المتسلل… رغم محاولة حصره داخل حلقة مغلقة ملغومة بقداسة المحافظة على التراث والقيم، التي تعتبر حجة من بعض النقاد والأدباء. إذا كان من المعلوم بل ومن المؤكد إن كل شيء متغير ولا شيء ثابت في الكون
فكيف يضيق على الكتابة والأفكار، مع العلم أن اللغة هي الأكثر من اعتراها هذا التغيير والتجديد.
يكفي أن نلقي نظرة على اللهجات العربية القديمة للدكتور إبراهيم السامرائي
وفي صوتيات العربية للدكتور محيي الدين رمضان
وفي اللغات المفقودة لغز كتابات العالم المطلسمة لأندرو روبنسون.
كمثال عن التجديد في الأدب العربي المعاصر قد نجد بعض هذه المواصفات الجادة في رواية همس الشبابيك، إن كتابة هذا النص الروائي يمتاز بالتكتيف في عمق الفكرة مع ثراء اللغة في استعمال الجمل القصيرة التي تحمل دلالات غنية بالمعاني متجاوزة القيء السردي المعتاد. إلا أنها تطرح بعض الأسئلة. هل هذه الرواية تعتبر ضربا من ضروب السرد الغنائي كما يعتبره بعض النقاد؟ أم يمكن اعتبارها قصيدة غنائية متنكرة؟
أم يمكن اعتبارها سردا تاريخيا لوقائع اجتماعية كما ينظر إليها عند البعض؟
لننتبه إذن لما كتب فيها… فالكاتب لا يخمن ولا يفترض بل يلاحظ و يراقب، هو مطلع على دقائق الأمور والمعطيات. وباعتباره مثقفا يستنتج بناء على تحليل معطيات ووقائع دقيقة، وبناء على استحضار التاريخ منطقة الشرق الأوسط وتجارب شعوبها ومسار سياساتها.
إن وجود الدولة العميقة ليس أمرا سلبيا دائما، فقد يكون من الإيجابي في ظرف ما تدخل هذه الدولة العميقة لاستمرار الدولة واستعمال آلياتها للهيمنة المؤقتة، لكن الدولة العميقة لها أيضا جانب سلبي، وربما اكبر من الايجابي، عندما تسعى إلى الهيمنة. فتصبح آنذاك عامل تمرد بل قد تؤدي الى الثورة وليس عامل استقرار واستمرارية الدولة.
إن قراءة شبابيك الرواية ليس سهلا والعيش وسط أحداثها ليس يسيرا كما قد يبدو في أول وهلة، لما لها من اختراقات تقترب صوب الشعرية في الكتابة ولما اعتمده الكاتب من عدة صور بانورامية لكل شباك حيث يحتوي كل واحد منها على صور معرفية تدفع القراء إلى محاولة التحليل الوصف في كل مسلك من مسالك حياة أبطال الرواية.
إن هذا العمل عبارة عن إنجاز قد يدخل في صلب ممارسة شعرية غير واعية أو ربما متعمدة.
فالرواية تجاوزت السرد المعتاد بل اعتمدت على ضمير الغائب في مختلف النوافذ. ولن تكتفي بالحكي في موضوع معين بل إنها متعددة المواضع والوقائع والشخصيات. أن هموم المجتمع عنصر أساسي فيها، و لم تكتفي بهم واحد من هموم المجتمع بل تطرقت لبداية نكسة المجتمعات العربية وبما أصابت الإنسان العربي المغلوب على أمره، تتقاذف به أمواج الحياة الصعبة، لتخلق منه الإنسان ذا المزاج المُتقلب والقلق والحزن والذي لا يتذوق طعم الفرح إلا نادرا. حتى أصبح ذلك الهيكل المنسيّ والمقصي، رأيه مسمر في الهامش.
ويطرح السؤال الأزلي بطريقة ذكية. هل المرأة جسد، أم هي روح، وفكر، وثقافة. غير أن الإشكال يكمن في اختزال قيمة المرأة في شكلها وإهمال جوهر أنوثتها. فإذا كان الرجل معذور في طلب الجمال في المرأة. فالمرأة هي الأخرى معذورة في طلبها.
إلا إن الجمال الغبي، أقبح من القبح الذكي كما يقال. لدى الإنسان السوي. لان السوي لا تحركه نزعة الغريزة وحدها بل يطلب من نصفه الآخر درجات من التكامل، بين جمالية الجسد وجمالية الروح.
لكن داخل مجتمع ذكوري. فالرجل يهيمن ويسيطر ويفرض ذاته.
من خلال العلاقة بين الاثنين يرسم لوحة من الألم كواقع مقبول. لأنه النزعة السادية كالدولة الموازية.
وهنا تبدأ اللعبة …

Page 1 of 3

Powered by WordPress & Theme by Anders Norén